توثيق: ميار رنّة
تحرير: لين مهنا
مراجعة: د. هلا قصقص
حلاوة الجبن حلوى سورية تقوم على عجينة لينة ومطاطية من الجبن والسميد، تفرد وتحشى بالقشطة ثم تقطع لفائف صغيرة وتقدم مع القطر والفستق الحلبي. وتعد من أبرز حلويات الضيافة في حمص وحماة، مع حضور راسخ لها في الذاكرة الحلبية والمطبخ الشامي عموماً.
التعريف والمجال الثقافي
تجمع الحلوى بين وفرة منتجات الألبان السورية وبين تقنية العجن والمدّ، فتتحول الجبنة الحلوة أو المنزوعة الملح إلى غلاف ناعم يحتضن القشطة. تقدم في الأعياد والزيارات والمناسبات، وتحضرها الأسر كما تصنعها المحال المتخصصة. ويشيع ربط الشكل الملفوف الحديث بحماة وعائلاتها الحرفية، ومنها عائلة سلورة، بينما ارتبطت حمص بتوسيع تداولها وتسويقها؛ وهذه روايات محلية متداخلة لا ينبغي أن تحجب انتماءها إلى التراث السوري المشترك.
المكونات
للصيغة التقليدية: 500 غرام من الجبنة المجدولة أو الحلوة، كوب من السميد الناعم، وماء زهر. وللقشطة: كوبان من الماء، كوب حليب بودرة، ثلاث ملاعق دقيق، كوب قشدة، وماء زهر. ويضاف عند التقديم قطر بارد وفستق حلبي مجروش. أما الصيغة الحديثة فتستخدم غالباً الموزاريلا مع السميد أو الطحين، والنشاء والحليب والقشدة.
طريقة التحضير
تحضر القشطة بخلط الماء والحليب البودرة والدقيق على نار متوسطة مع التحريك حتى تثخن، ثم تضاف القشدة وماء الزهر وتترك لتبرد. تذاب الجبنة على نار هادئة أو فوق حمام مائي، ثم يضاف السميد تدريجياً مع التحريك حتى تتكون عجينة متماسكة قابلة للمد. تنكّه بماء الزهر، وتفرد على سطح مدهون بالقطر. توضع القشطة في خط مستقيم، ثم تلف العجينة وتبرّد قبل تقطيعها ورشها بالقطر والفستق.
التحولات
انتقلت الوصفة في بيوت كثيرة من الجبنة المجدولة التي تحتاج إلى نقع لتخفيف الملوحة إلى الموزاريلا الأسهل ذوباناً، كما صارت القشطة المحضرة منزلياً أو الجاهزة أكثر حضوراً. واستبدلت الأواني النحاسية والأدوات التقليدية بقدور غير لاصقة وثلاجات تساعد على التبريد والتقطيع. ومع ذلك بقيت البنية التقنية ثابتة: إذابة الجبن، مزجه بالسميد، مدّ العجينة، ثم لفّها وحشوها.
الجذور والروايات
تذكر الدراسات الشعبية صلةً بين حلاوة الجبن ووصفة أقدم من حلب وردت في كتاب «الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب» لابن العديم. وتصف الوصفة رقم 108.7 عصيدة من اللبن والأرز والسميد، تسقى باللبن وتزين بالسكر والفستق؛ وهي لا تطابق حلاوة الجبن الحالية، لكنها تشهد لتاريخ طويل في جمع الحليب والسميد والسكر والفستق في حلويات شامية. أما الشكل الأسطواني المحشو بالقشطة فينتمي إلى تطورات أحدث، ارتبطت في الرواية الشعبية بحماة وحمص في أواخر القرن التاسع عشر وما بعده.
قائمة المصادر والمراجع